المحقق البحراني
428
الحدائق الناضرة
يقول المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة - يعني : يفرد الحج مع أهل مكة - وما كان دون السنة فله أن يتمتع " . ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) قال : " من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة " . وصحيحة حفص - وهو ابن البختري - عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) : " في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة ، بأي شئ يدخل ؟ فقال : إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع ، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع " . وما رواه في التهذيب عن الحسين بن عثمان وغيره عن من ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع " . وصاحب المدارك حيث اقتصر في نقل الروايات المخالفة على الصحاح - كما هي عادته - جمع بين الأخبار بالتخيير بعد السنة والستة أشهر والتحتم بعد السنتين . وسائر الأصحاب لم يتعرضوا لنقل هذه الروايات المخالفة سوى ما تقدم من عبارة الدروس . ولا يحضرني الآن وجه وجيه تحمل عليه هذه الأخبار إلا التقية وإن لم ينقل ذلك عن العامة ، لما حققناه في مقدمات الكتاب وأشرنا إليه في مطاوي الأبحاث المتقدمة ، وكفى باعراض الأصحاب قديما وحديثا عنها ضعفا لها . وأما ما نقل عن الشيخ من الثلاث فلم نقف له على مستند . هذا كله في حج الاسلام كما صرح به علماؤنا الأعلام .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج . ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج . ( 3 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج .